مجمع البحوث الاسلامية
93
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والبراء : أوّل ليلة أو يوم من الشّهر ، أو آخرها أو آخره كابن البراء . وأبرأ : دخل فيه . وبارأه : فارقه ، والمرأة صالحها على الفراق . واستبرأها : لم يطأها حتّى تحيض ، والذّكر استنقاه من البول . وكالجرعة قترة الصّائد . ( 1 : 8 ) العامليّ : البرء : وما يشتمل على البرء كبرأ ونحوه أصل ، معنى ذلك الخلاص . وأبرأه ، أي خلّصه ، وبرأه ، أي خلقه وأوجده ، كأنّه خلّصه من العدم ، وبرأ منه ، أي خلّص روحه منه وبعد عنه . ومنه التّبرّي من الأعادي ، يقال : فلان برأ من فلان وتبرّأ ، إذا جانبه وعاداه ، ولم يواله . ( 90 ) الزّبيديّ : تبرّأنا : تفارقنا ، وأبرأته : جعلته بريئا من حقّي ، وبرّأته : صحّحت براءته . « والمتباريان لا يجابان » ذكره بعض أهل الغريب في المهموز ، والصّواب ذكره في المعتلّ ، كما في « النّهاية » . وأبرأته مالي عليه ، وبرّأته تبرئة ، وتبرّأت من كذا . والبريّة : الخلق ، وقد تركت العرب همزها . وقال الفرّاء : إن أخذت البريّة من « البرى » وهو التّراب ، فأصلها غير الهمز . وقد أغفلها المصنّف هنا ، وأحال في المعتلّ على ما لم يذكر ، وهو عجيب . واستبرأت ما عندك واستبرأ أرض كذا فما وجد ضالّته ، واستبرأت الأمر : طلبت آخره ، لأقطع الشّبهة عنّي . ( 1 : 45 ) المصطفويّ : الّذي يظهر من كلمات القوم ومن موارد الاستعمال أنّ مادّة « برأ وبري » متقاربان ، ومشتقّان أحدهما من الآخر ، والأصل الواحد فيهما هو التّباعد من النّقص والعيب . ومن هذا المعنى يتفرّع مفهوم التّسوية والنّحت لشيء ، فإنّه باعتبار رفع النّقص وتكميله بالنّسبة إلى ما يقصد منه . فإنّ النّقص والكمال في كلّ شيء بحسبه ، وهكذا الخلق ، أي التّكوين والإيجاد . فإنّ التّكوين بعد التّقدير ، والفعل بعد القوّة ، تكميل للشّيء ، ورفع جهات النّقص والضّعف منه . فحقيقة البرء والتّبرئة ترجع إلى التّكميل ، ورفع شوائب الضّعف . إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ الأنعام : 78 ، أي نزيه ومتباعد من هذه العقيدة . بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ التّوبة : 1 ، أي تباعد من معاهدتهم . وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ آل عمران : 49 ، أي أزيل هذا العيب والمرض . وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي يوسف : 53 ، أي لا أدّعي براءة نفسي من العيوب والنّواقص . والإبراء لقيام الحدث بالفاعل ، والتّبرأة للوقوع والنّسبة إلى المفعول . إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا البقرة : 166 ، أي قبلوا وأخذوا البراءة . ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها الحديد : 22 ، أي قبل أن نوجد ونكوّن المصيبة ، فقد كتبت وثبتت عند اللّه المتعال وفي علمه ، وقدّرت قبل تحقّقها . ( 1 : 224 )